محمد هادي معرفة
294
التفسير الأثري الجامع
الحسن ؛ واعلم أيّها السائل أنّهم أقلّ من الكبريت الأحمر ، وأمّا إخوان المكاشرة فإنّك تصيب لذّتك منهم ، فلا تقطعنّ ذلك منهم ، ولا تطلبنّ ما وراء ذلك من ضميرهم ، وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان » « 1 » . [ 2 / 5918 ] وروى الثعلبي بالإسناد إلى الإمام عليّ بن الحسين عن أبيه عن جدّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من استذلّ مؤمنا أو مؤمنة أو حقّره لفقره وقلّة ذات يده ، شهّره اللّه يوم القيامة ثمّ فضحه . ومن بهت مؤمنا أو مؤمنة أو قال فيه ما ليس فيه ، أقامه اللّه على تلّ من نار ، حتّى يخرج ممّا قال فيه . وإنّ المؤمن أعظم عند اللّه وأكرم عليه من ملك مقرّب ، وليس شيء أحبّ إلى اللّه من مؤمن تائب أو مؤمنة تائبة . وإنّ الرجل المؤمن ليعرف في السماء كما يعرف الرجل أهله وولده » « 2 » . [ 2 / 5919 ] وروى محمّد بن يعقوب الكليني بالإسناد إلى عثمان بن عيسى عمّن ذكره عن الإمام أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « جاء رجل موسر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نقيّ الثوب فجلس إلى جنب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثمّ جاء رجل معسر درن الثوب فجلس إلى الموسر ، فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه ! فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أخفت أن يمسّك من فقره شيء ؟ قال : لا . قال : فخفت أن يصيبه من غناك شيء ؟ قال : لا . قال : فخفت أن يوسّخ ثيابك ؟ قال : لا . قال : فما حملك على ما صنعت ؟ فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّ لي قرينا ( يعني نفسه العاتية ) يزيّن لي كلّ قبيح ، ويقبّح لي كلّ حسن . وقد جعلت له نصف مالي ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للمعسر : أتقبل ؟ قال : لا . فقال له الرجل : لم ؟ قال : أخاف أن يدخلني ما دخلك ؟ ! » « 3 » وروى الثعلبي نحوا من ذلك عن إبراهيم بن أدهم رواية عن عبّاد بن كثير بن قيس « 4 » . [ 2 / 5920 ] وروى ابن بابويه الصدوق - في باب مناهي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أنّه قال : « ألا ومن استخفّ بفقير مسلم فقد استخفّ بحقّ اللّه ، واللّه يستخفّ به يوم القيامة ، إلّا أن يتوب » . [ 2 / 5921 ] وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أكرم فقيرا مسلما لقى اللّه يوم القيامة وهو عنه راض » « 5 » .
--> ( 1 ) الكافي 2 : 248 - 249 . ( 2 ) الثعلبي 2 : 131 - 132 / 109 ؛ القرطبي 3 : 29 ؛ أبو الفتوح 3 : 173 . ( 3 ) الكافي 2 : 262 - 263 / 11 ؛ البحار 69 : 13 / 13 . ( 4 ) الثعلبي 2 : 132 / 110 ؛ أبو الفتوح 3 : 173 - 174 . ( 5 ) الأمالي : 514 / 707 ؛ البحار 69 : 37 - 38 / 30 .